مجد الدين ابن الأثير
115
النهاية في غريب الحديث والأثر
[ ه ] وفى حديث الربيع بنت معوذ " قالت : أتيته بقناع من رطب " القناع : الطبق الذي يؤكل عليه . ويقال له : القنع بالكسر والضم ( 1 ) وقيل : القناع جمعه . * ومنه حديث عائشة " إن كان ليهدى لنا القناع في كعب من إهالة فنفرح به " . ( س ) وفى حديث عائشة ، أخذت أبا بكر غشية عند الموت فقالت : من لا يزال دمعه مقنعا * لابد يوما أن يهراق هكذا ورد . وتصحيحه : من لا يزال دمعه مقنعا * لا بد يوما أنه يهراق وهو من الضرب الثاني من بحر الرجز . ورواه بعضهم : ومن لا يزال الدمع فيه مقنعا * فلا بد يوما أنه مهراق وهو من الضرب الثالث من الطويل ، فسروا المقنع بأنه المحبوس ( 2 ) في جوفه . ويجوز أن يراد : من كان دمعه مغطى في شؤونه كامنا فيها فلا بد أن يبرزه البكاء . [ ه ] وفى حديث الأذان " أنه اهتم للصلاة ، كيف يجمع لها الناس ، فذكر له القنع فلم يعجبه ذلك " فسر في الحديث أنه الشبور ، وهو البوق . هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها ، فرويت بالباء والتاء ، والثاء والنون ، وأشهرها وأكثرها النون . قال الخطابي : سألت عنه غير واحد من أهل اللغة فلم يثبتوه لي على شئ واحد ، فإن كانت الرواية بالنون صحيحة فلا أراه سمى إلا لاقناع الصوت به ، وهو رفعه . يقال : أقنع الرجل صوته ورأسه إذا رفعه . ومن يريد أن ينفخ في البوق يرفع رأسه وصوته .
--> ( 1 ) قال الهروي : " ويقال في جمع القنع : أقناع ، كما يقال : برد ، وأبراد ، وقفل ، وأقفال . ويجوز : قناع ، كما يقال : عس وعساس . وجمع القناع : أقناع " . ( 2 ) في الأصل ، وا : " بأنه محبوس في جوفه " والمثبت من اللسان . والفائق 2 / 381 . ويلاحظ أن هذا الشرح بألفاظه في الفائق .